أخبار السياسة

[أخبار السياسة][btop]

أخبار السعودية

[أخبار السعوديه][grids]

أخبار الصحة و الطب

[طب و صحة][btop]

قصة النفط الصخري وكيف استطاعت السعودية تركيع روسيا

عندما قادت السعودية منظمة أوبك لإصدار قرار بإزالة القيود على إنتاج البترول في شهر نوفمبر عام 2014 ,كانت قد أعطت الإشارة لبدء عصر جديد في اقتصاديات النفط في العالم .فقد أدى القرار لتهاوي أسعار النفط , مما أدى لتسريح عدد ضخم من العمالة في شركات بترول كبرى مثل "بريتيش بتروليوم" , و غيرها , لكن التأثير الأهم لذلك القرار هو الدراما السياسية الكبرى التي صنعها في قلب العاصمة الروسية "موسكو" .
هذا المقال مترجم بتصرف عن النص الأصلي في جريدة Middle East Eye .و ننصح بقراءته حتى نهايته لتفهم تفاصيل العملية بالكامل و كيف ضربت السعودية عصفورين بحجر .
لكي نفهم الأسباب الحقيقية و خفايا القرار, لا بد أن نعود لأصول العملية , و تكلفة استخراج النفط من منابعه الأساسية في الأرض.
تاريخياً, تمكنت منظمة أوبك من التحكم في سعر البترول نظراً لقلة المرونة في المنابع البديلة و التكلفة العالية لاكتشاف آبار جديدة أو مد خطوط أنابيب, مما جعل أي تناقص في إنتاج أوبك يؤثر مباشرةً على السوق العالمي و يتحكم في السعر .

لكن اكتشاف طفرة النفط الصخري في أمريكا نجح في تغيير تلك المعادلة, حيث أن التكلفة الثابتة لإنتاجه أقل لكن التكاليف المتغيرة أكثرمن النفط العادي, وعملية استخراجه تعتبر عملية صناعية أكثر منها استخراجية .
و الميزات السابقة تجعل النفط الصخري أكثر مرونة و غستجابة لتغيرات الأسعار, و أسهل لضبط الناتج على المدى القصير.

بيد أن السعودية و معها منظمة أوبك فطنوا للخطة الأمريكية, فقاموا بإغراق الأسواق العالمية بالنفط لتخفيض أسعاره بشكل يجعل التنقيب و استخراج النفط الصخري الأمريكي عملية غير مجدية اقتصادياً , و ليرهق ميزانيات الشركات العاملة في هذا المجال .
و يظهر الرسم البياني التالي مقارنة بين تكلفة إنتاج البترول في كل من الشرق الأوسط و روسيا و النفط الصخري في أمريكا لكل برميل .
تكلفة-انتاج-النفط-مقابل-الصخري

كيف تصرف صُنّاع النفط الصخري ؟

كان لخطة تعطيل النفط الصخري تأثير واضح و قوي , حيث انخفض سعر برميل برنت من 115 دولار في 2014 إلى حوالي 27 دولار في يناير 2016 ,, لكن المفاجأة أن تفاعل الشركات العاملة في مجال استخراج النفط الصخري لم يكن درامياً كما توقع أغلب الخبراء, فقد استمر العمل في الصخور و لم تتوقف تلك الشركات عن الإنتاج .
بل إن الخبراء باتوا يتوقعون استمرار إغراق السوق و استمرار انخفاض الأسعار حتى نهاية 2016 على الأقل , كما في الرسم البياني التالي , فكيف حدث ذلك ؟ و لماذا لم تتوقف الشركات ؟

لماذا لم يتوقف إنتاج النفط الصخري رغم انخفاض الأسعار

اقتضت خطة تلك الشركات أن تخزن كميات من إنتاجها وقت أن كان سعر النفط مرتفعاً , و أيضاً قامت بتخزين كميات من النفط 
الصخري المستخرج في هذه الفترة لتبيعه في المستقبل عندما ترتفع الأسعار مجدداً و يستفيدون بالأرباح الهائلة وقتها (؛ مصدر )

السبب الثاني الذي جعل الشركات لا تتوقف عن الإنتاج هو أنها اقترضت مبالغ ضخمة من البنوك لتغطية نفقات الإستخراج , و سيتوجب عليها إعادة هذه الأموال بالفوائد, فكانت الشركات مضطرة لاستخراج كميات كبيرة من النفط الصخري بأي سعرو تحت أي صرف لتغطية القروض المصرفية .

السبب الثالث هو انخفاض تكلفة إنتاج النفط الصخري, بعد تركيز الشركات على البحث عن طرق أكثر كفاءة و التركيز على المناطق الأكثر إنتاجاً مما أدى إلى وصول تكلفة إنتاج البرميل في بعض المناطق الأمريكية إلى ما يقارب 30 دولاراً فقط .

الضغط على روسيا و كيف تم تركيعها ؟

من المعروف أن الدول الأعضاء في منظمة أوبك بالإضافة إلى روسيا تعتبر النفط المصدر الأساسي للدخل في البلاد و تعتمد عليه ميزانيات أغلب تلك الدول, و لذلك فإن انخفاض أسعاره بهذه الدرجة الكبيرة سيؤدي بالطبع إلى كوارث اقتصادية في تلك الدول و سيظهر عجزاً كبيراً في الميزانيات .

لكن هذه الدول كانت قد ادخرت مليارات الدولارات في فترة ارتفاع الأسعار لإنفاقها في حالات الطوارىء مثلما يحدث الآن , و روسيا التي يعتمد اقتصادها على البترول بنسبة 50% كانت تعي ذلك أيضاً لكنها كل مدخراتها بالكاد تكفيها لتغطية العجز حتى نهاية 2016 و بدايات 2017 , و في حال استمر تدهور الأسعار بعد هذا التاريخ , فإن روسيا ستتألم كثيراً , بخلاف السعودية التي تكفي مدخراتها لتغطية عجز الميزانية لمدة 5 سنوات على الأقل .

و قد بدأ القلق الروسي بالفعل , مع انهيار قيمة الروبل و هذا ما أرادته السعودية منذ البداية نظراً للخلافات الكبيرة بين المملكة و روسيا في قضايا الشرق الأوسط و بالأخص في سورية , حيث تدعم روسيا نظام بشار الأسد بكل قوتها على عكس السعودية التي تمول الجماعات المعارضة ضده ... السعودية تستطيع أن تصمد لكن روسيا لا يمكنها ذلك .