أخبار السياسة

[أخبار السياسة][btop]

أخبار السعودية

[أخبار السعوديه][grids]

أخبار الصحة و الطب

[طب و صحة][btop]

المجاهد العربى قاهر الأسبان فى معركة يدرسها الجيش الأسبانى تحت مسمى الكارثة الكبرى

لم يعرف كشخصية عسكرية فقط، بل كمفكر استطاع أن يقود نهضة اجتماعية وتنموية بمنطقة الريف، حيث ألهبت شخصيته ومعاركه قريحة عددٍ من الشعراء، فنظم في حقه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان شعراً يقول فيه:
في ثنايا العجاج والتحام السيوف
بينما الجو داج والمنايا تطوف
يتهادى نسيـم
فيه أزكى سلام
نحو عبد الكريم
الأمير الهمـام
ريفنا كالعريـن
نحن فيه الأسود
ريفنا نحميه


هو محمد بن عبد الكريم الخطابي والذي اشتهر بين الريفيين بمولاي موحند؛ (ولد في أجدير، المغرب 1882 - توفي في القاهرة، 6 فبراير 1963)، رجل سياسي وقائد عسكري مغربي من منطقة الريف، وكان قائدا للمقاومة الريفية ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي للمغرب. وهو مؤسس ورئيس جمهورية الريف، بين عامي 1921 و1926. ويعتبر من أهم قادة الحركات التحررية في النصف الأول من القرن العشرين، وأستلهمت سيرته السياسية والعسكرية العديد من الحركات التحررية العالمية من الاستعمار.(ويكيبيديا)





هناك قواسم مشتركة كثيرة تجمع ما بين تشي غيفارا والأمير عبدالكريم الخطابي فالثورة ضد الاستعمار ونصرة الشعوب المستضعفة والنضال ضد الإمبريالية والعدالة والحرية جمعت ما بين الرجلين لكن الأول تم نسيانه أو تناسيه بينما تشي غيفارا ظل تاريخه حياً في ذاكرة الأمم يحفظون تاريخه عن ظهر قلب.. والمفارقة الغريبة إذا علمنا أن غيفارا نفسه هو من المعجبين بالأمير عبدالكريم الخطابي فقد حرص عندما زار القاهرة على لقائه وتحيته كأحد أول الملهمين لحركات التحرر في العالم وما إن جلس على الكرسي إلى جانبه حتى قال له: أنا تلميذك فعلمني..


مولده ونشأته

ولد المجاهد محمدعبدالكريم الخطابي بأغادير عام 1882م، ونشأ في عائلة اشتهرت بالعلم، في طفولته تلقى الخطابي تعليماً دينياً صرفاً قبل أن ينتقل للدراسة في مدينة "تطوان" ثم مدرسة العطارين بفاس، ثم انتقل إلى مدينة مليلة التي نال فيها شهادة البكالوريا "الإسبانية". انتقل بعد ذلك إلى الدراسة في جامعة القرويين بفاس.

بدأ حياته المهنية كمدرس ثم مكنه تعليمه الجامعي وإتقانه للغة الإسبانية من الاشتغال كمترجم وكاتب بالإدارة المركزية للشؤون الأهلية بمليلية سنة 1910 ثم كصحفي في جريدة "تيليغراما ديل ريف" الناطقة بالإسبانية (بين 1907 و1915) الى أن تم تعيينه سنة 1913 قاضياً، ثم رقي سنة 1914 إلى منصب قاضي القضاة وعمره آنذاك لم يتجاوز الثالثة والثلاثين.

بعد أن وقع المغرب تحت الوصاية بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء عام 1906 ، بمشاركة اثنتي عشرة دولة. وكان القرار لهذا المؤتمر ، تقسيم بلاد المغرب بين فرنسا و إسبانيا، ففي هذه المرحلة كان المغرب محط الأطماع الاستعمارية، حيث كانت تحاول جاهدة الاستيلاء عليه لاستغلال إمكانياته الإستراتيجية و الاقتصادية ، لم يكن المغرب حينها أفضل حالاً من غيره من الدول العربية من ناحية الفقر والتأخر الحضاري. وهذا ما لم يرض بطبيعة الحال كثيراً من الأحرار خصوصاً في منطقة كالريف لها تركيبتها الدينية و القبلية. وهذا ما تمت ترجمته بعدة حركات مقاومة غاضبة وتمردات قادتها قبائل عديدة ضد الحماية الفرنسية - الإسبانية. وكانت الحماية تستعمل بنود المعاهدة في قمع هذه التمردات وأشكال المقاومة تحت مبرر الدفاع عن شرعية السلطان!! زيادة على وسائل أخرى استعملتها الحماية لإخماد ثورات القبائل كاستعمال الدين والمال لتأليب القبائل على بعضها وتوريطها في نزاعات بينها بغرض إضعافها وفي هذه الظروف المعقدة والمتشابكة التي كان طابعها التمزق والتشظي نشأ عبد الكريم الخطابي




حسب مذكرات محمد بن عبد الكريم، كان المحرك الأول لتحرك عبد الكريم (الأب) قيام الإدارة الإسبانية بمضايقات في منطقة نفوذه (بني ورياغل) تمثلت في اعتقالات وترويج إشاعات انبطاحه أمام السلطة الاستعمارية، وشرع في تعبئة القبائل في الأسواق والمساجد؛ وجمع مائتي مقاتل ريفي لمحاصرة نقطة تفرسيت الاستراتيجية، سنة 1920م، في الوقت الذي بقي فيه محند وأخوه محمد في أجدير لتنظيم وإعداد الثورة الوشيكة. توفي الوالد بعد حصار النقطة 22 يوما، تاركا القيادة لمحمد الطحان. يرجح بعض المؤرخين، ومحند بن عبد الكريم فرضية التسميم في تفسير الوفاة.
قرر الجنرال "سيلفيستري" التقدم على خط سيدي ادريس-أنوال-تفرسيت، وبالموازاة مع ذلك، عرضت على محمد بن عبد الكريم، عبر الوسيط إتشفارياطا، مقترحا يسمح بالتوغل الإسباني في عمق الريف، مقابل تجهيز جيش ريفي يحارب فرنسا إلى جانب إسبانيا، علاوة على مبلغ 20 مليون بسيطة، إلا أنه رفضها. استمر سيلفيستري في التوغل، بهدف الوصول إلى خليج الحسيمة، وتمكن من إنشاء أكثر من 100 نقطة مراقبة عسكرية، من بينها نقطة دهار أوباران الاستراتيجية (في 1 يونيو 1921). قام محمد بن عبد الكريم بمهاجمة النقطة برفقة 300 مقاتل، بطريقة مفاجئة، وأسفر الهجوم عن مقتل نصف الحامية العسكرية الإسبانية، إضافة إلى اغتنام الريفيين لقطع مدفعية ومعدات حربية أخرى. يعتبر المؤرخ الإسباني ريكاردو دي لا ثييربا بأن هذه المعركة كانت أول هزيمة حاسمة للجيش الإسباني في الريف، وساهمت في تقويض معنويات الإسبان، وخصوصا سيلفيستري الذي دخل التاريخ "كأول جنرال إسباني يخسر مدافعه في أفريقيا". مباشرة بعد هذا الانتصار تقاطرت القبائل الريفية على مركز قيادة الثوار في تمسمان، وارتفع جيش عبد الكريم إلى 1000 مقاتل جلهم من بني ورياغل وبني توزين. حقق نصرا ثانيا في سيدي بيبان (شمال غربي أنوال)، فقد فيه الإسبان 314 جنديا.
كان نقطة التجمع الرئيسية للقوات الإسبانية في أنوال، واعتمدت الاستراتيجية الإسبانية على تأمين الموقع عبر حاميات في المناطق الجبلية.
وحد صفوف قبائل الريف شمال المغرب. قبائل: بني ورياغل، تمسمان، بني توزين، بقيوة وباقي قبائل الريف وقبائل جبالة، وسماها ومن انضم إليها: "مجلس القبائل". حَوٌلَ صراعهم وقوتهم نحو العدو الإسباني الذي احتل جل القبائل القريبة من مليلية ووصل إلى قلب تمسمان وإلى أنوال وهنا دارت معركة أنوال.

معركة أنوال (مايو 1921)


 حيث انهزم الإسبان أمام المقاومة والاحتلال أمام التحرير والحرية، والآليات الحربية المعاصرة أمام عزيمة القبائل الثائرة المحاربة بالبندقية (وزادها: التين اليابس وخبز الشعير). واندحر الجيش المنَظٌم والكثير العددأمام قلة من المجاهدين، وانهزم الجنرال سلفستري (الصديق الحميم للملك ألفونسو 13 ملك إسبانيا آنذاك).الذي وعد ملكه وجيشه والعالم بأنه سينتصر على الريفيين وسيشرب الشاي في بيت عبد الكريم الخطابي بأجدير وخاب ظنه لما أرغم جنوده على شرب البول بسبب الحصار المضروب على الجيش الأسباني أمام محمد بن عبدالكريم الخطابي.لدرجة أن المصادر العربية تتحدث عن المعركة تحت اسم "معركة أنوال" بينما المصادر الإسبانية وإلى يومنا هذا تسميها "كارثة أنوال" .

تأسيس جمهورية الريف


وبعد انتصاره الباهر في معركة أنوال أسس عبد الكريم الخطابي الجمهورية الاتحادية لقبائل الريف، المعروفة تاريخياً باسم "جمهورية الريف". وأبان عن حنكة كرجل دولة ناجح في طريقة إدارته لجمهورية الريف، حيث شرع في كتابة دستور عصري وجاء بهياكل إدارية وتنفيذية وتشريعية تعكس جميع ألوان القاعدة الشعبية لجمهورية الريف وأسس المحاكم واهتم بنظام التعليم وحرص على ربط مناطق جمهورية الريف بشبكة الاتصالات الهاتفية، زيادة على إقامته لشبكة مواصلات كما انتصر لمنطق الدولة على حساب شريعة القبيلة عن طريق عمله على سن القوانين التي تنظم حياة الناس وتؤكد على مبادئ "المواطنة"، مثل قوانين تجرم الانتقام والثأر و غيره من العادات والتقاليد القبلية التي كانت سائدة.. يقول عن نفسه و مهمة حركته: (أنا لا أريد أن أكون أميراً ولا حاكماً، وإنما أريد أن أكون حراً ولا أطيق من سلب حريتي وكرامتي، لا أريدها سلطنة ولا إمارة، ولا جمهورية، ولا محمية، وإنما أريدها عدالة اجتماعية، و نظاما عادلاً، يستمد روحه من تراثنا وحرية شاملة حتى نرى أين نضع أقدامنا في موكب الإنسان العاقل المنتج العامل لخير المجتمع).

بداية النهاية

فور تأسيس الجمهورية الريفية والنجاحات التي حققها الخطابي عسكرياً وسياسياً أدركت الدول الاستعمارية أن مشروع الخطابي سيكون بداية النهاية لمشاريعهم الاستعمارية في المنطقة بأكملها فحشدت القوتان الاستعماريتان قرابة نصف مليون جندي وجاءت بأرفع جنرال فرنسي هو الماريشال "فيليب بيتان" بهدف القضاء على الخطابي ومشروعه التحرري، وبعد شهور من الحصار والاستنزاف قرر عبد الكريم الخطابي مجبراً الاستسلام حفاظاً على حياة من تبقى من أهل الريف. حيث تم الاتفاق على نفيه إلى جزيرة "لارنيون" قبل أن يستقر في مصر حيث توفي.