أخبار السياسة

[أخبار السياسة][btop]

أخبار السعودية

[أخبار السعوديه][grids]

أخبار الصحة و الطب

[طب و صحة][btop]

كاتب سعودي معروف يفسر ألغاز الشرق الأسط و دور أمريكا و الغرب

- نشر الكاتب السعودي المعروف " عبد الله المفلح" مقالا هاما مفسرا الكثير من  الألغاز التي تحدث بالشرق الأوسط منذ فتره خاصة بالعراق و الشام و كيف خططت أمريكا و دول الغرب لتدعيم القله وهم الشيعه ضد الكثره وهم السنه في سوريا والعراق و غيرها من البلاد لمصلحتهم ليس أكثر ، كما تطرق إلي ظهور جماعة داعش فجأه بدول الشام وعن سبب ظهورهم ؟ وكيف إستغلت الولايات المتحده و دول الغرب ذلك أفضل إستغلال لتحقيق مصالحهم ، مقال رائع و مثير و يحمل الكثير من الحقائق و ربط الأحداث بشكل أقرب للحقيقه الغائبه التي إحترنا في تفسيرها .

 إليكم نص المقال الهام بالكامل بدون أي تعديل :

كيف أبتلعت داعش الطعم وأكلنا نحن الخابور ؟!

بداية قبل كل شيء ، دعوني أضع أمامكم الافتراضات التي بنيت على ضوئها حكايتي :
أولاً : أمريكا وجدت في الأقلية الشيعية ممثلةً في إيران الحليف القوي للاستمرار في كبح جماع الغالبية السنية في العراق والشام . والأمريكان يعتقدون أن الشيعة مثل يهود إسرائيل سيكونون دائماً في حاجتها وسط محيط سني كبير ، ولذا فلن يخرجوا عن أمرها ما دامت الغلبة لهم على الغالبية السنية في العراق والشام . وأمريكا تعلم جيداً أن شعارات إيران العدائية تجاهها هي فقط للاستهلاك المحلي والعربي لضبط الشارعين الإيراني والشيعي العربي ...
كما أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة العربية قائمة على تقوية الأقليات ودعمهم وابتزاز الحكومات السنية من خلال قضاياهم .
ونحن لو فكرنا بهدوء وبروية وببساطة لاكتشفنا أن المنطق يقول أن من يريد وضع سياسة " فرِّق تسد " موضع التطبيق ، فإنه سيدعم الأقليات على حساب الأغلبية ، وإلا فلو حصل العكس وتم تصفية هذه الأقليات لأصبح اختراق الجسد السني الواحد المتجانس صعباً للغاية ، ولما أمكن لأمريكا الضغط واللعب بورقة الأقليات والأمن والحريات ، وغيرها من أوراق أمريكا الابتزازية المعتادة ...
ثانياً : تعلم أمريكا جيداً أن الافتراض الأول لن يتحقق دون تفريغ الخزَّان السني في العراق والشام من محتواه بالتصفية الجسدية الوحشية التي ينبغي أن تنتهي بالتهجير القسري لملايين السنَّة ... مع ملاحظة أنه لم يعد في وارد أمريكا إرسال جنودها على الأرض في العراق والشام ، لكنها تستعيض عن ذلك بقوات شيعية تابعة لإيران ...
لننظر في ضوء هذه الافتراضات لما جرى ويجري في العراق والشام اليوم :
ظهر الربيع العربي فجأة ، الأمر الذي صدم دوائر القرار الغربية والأمريكية التي كانت تظن أنها تملك تصوراً دقيقاً جداً عما يجري في الساحة العربية . فجأة وجدت أمريكا والغرب أن الشعوب العربية " السنيِّة " بخاصة تريد الحرية والعدالة والمساواة والاستقلال والتخلص من هيمنة الغرب وحكوماته الوظيفية التابعة .
لقد كان " الربيع العربي " بالنسبة للغرب وأمريكا وإسرائيل الخطوة الأولى في طريق طويل قد ينتهي بأن يصحو المارد الإسلامي ويقف على قدميه في مواجهة الغرب الإمبريالي . وحين نقول المارد الإسلامي ، فإنما نقصد المارد السني ، لأن أمريكا والغرب يدركون جيداً الفروق العقائدية بين الشيعة والسنَّة ويدركون بأن الشيعة يقفون معهم في نفس الخندق بوصف أمريكا والغرب وإسرائيل من أهل الكتاب الذين يجوز التعامل معهم في مقابل السنَّة " المرتدين " النواصب ، وشواهد التاريخ ماثلة للعيان .
لقد حلبت أمريكا الدول العربية الغنية من خلال استخدام الفزَّاعة الإيرانية طوال 3 عقود ، وهي اليوم لا تكترث كثيراً لهذه المنطقة بسبب أنها قللت اعتماديتها على النفط الخليجي ، ولأن أولويتها اليوم هو الوقوف في وجه نفوذ المارد الصيني الآخذ بالتوسع ...
ولأنها لم تعد تكترث كثيراً فهي تُخطط أن تخرج من هذه المنطقة وقد وقع العراق والشام في يد " الشيعة " ، الذين بسبب كونهم أقلية سيظلون معتمدين طوال الوقت – حسب السردية السياسية الأمريكية – على أمريكا والغرب لحمايتهم بذات الطريقة التي تحمي فيها أمريكا والغرب " إسرائيل " اليهودية .
وقوع العراق والشام في يد إيران سيستنفذ الطاقة " السنية " العربية والتركية في حروب المنطقة الطائفية لعقود قادمة ، وكلما رجحت كفة السنَّة ستتدخل أمريكا والغرب لدعم إيران كي تستمر حرب الاستنزاف هذه ...
كي يحدث هذا المخطط ، تمكين الشيعة " من السيطرة على العراق والشام ، كان لزاماً التخلص من المكوِّن السني في العراق والشام وتصفية قواه وإضعافها ، ولهذا فحين قامت الثورة السورية التي كانت امتداداً للربيع العربي ، رمت أمريكا ودول الغرب بثقلها لحماية نظام بشَّار كي يتمكن من تصفية الوجود السني في سوريا . دع عنك الإعلام الغربي ، والمنظمات الدولية ، والحكومات الغربية التي كانت تدعي دعم الشعب السوري ، فكلهم كانوا يكذبون ، وكلهم ظلوا يتفرجون طوال 5 سنوات على مجازر ومذابح يندى لها جبين البشرية .
طوال السنة الأولى من الثورة السورية وقبل أن يحمل الشعب السوري السلاح ، وقبل أن تظهر داعش أو النصرة ، كان الغرب يقف متفرجاً على المذابح اليومية التي كان يرتكبها نظام بشَّار . كانت أمريكا والغرب يقفون متفرجين عمداً وليس عجزاً . كانوا يخططون . كانوا يعلمون جيداً أن هناك جماعات إسلامية متشددة ستتدخل ولن تقف متفرجة على قتل أهل السنَّة والجماعة . كانت أمريكا والغرب ينتظرون تدخل هذه الجماعات على أحر من الجمر كي يبدأوا مخططهم الكبير " تصفية الوجود السني في العراق والشام " لتمكين الشيعة تحت غطاء حرب هذه الجماعات ، بمعنى آخر : تحت غطاء " الحرب على الإرهاب " ...
وفجأة ظهرت داعش ...
أنا لا أعتقد أن داعش تابعة لإيران أو لأمريكا . لكنني أعتقد جازماً أنَّها مخترقة ، وأنَّه يجري التلاعب بها .

كيف يجري التلاعب بداعش ؟

تترك قوات بشار وقوات الجيش العراقي أسلحتها وتفر من جنود داعش في بعض المناطق الكبيرة . فتحتل داعش تلك المناطق الواسعة ، معتقدةً أن استيلاءها عليها فتحٌ ربانيٌ معجزٌ نتيجة الرعب الذي قذفه الله في قلوب الأعداء ، وأنَّ هذه الرعاية الربانية ستستمر حتى تعود الخلافة الإسلامية . وبعد فترة قليلة من سقوط الموصل في يد داعش أعلنت داعش قيام الخلافة الإسلامية ! ومن الطبيعي أن يعني قيام الخلافة الإسلامية عدم اعتراف داعش بالحدود القطرية التي صنعها نظام سايكس بيكو ، وبالتالي وضع الحكومات السنية على قائمة الخونة والمرتدين الذين ينبغي الإطاحة بهم .
استغلت القوى الكبرى إعلان داعش قيام الخلافة الإسلامية وخوف الحكومات السنية من تفجَّر الأوضاع واختلاط الأوراق فأعلنت عن صنع تحالف دولي لحرب داعش .
 
في الحقيقة كانت أمريكا والغرب يريدون من خلال التنسيق مع نظام بشار وإيران لتسليم المدن لداعش تحقيق هدفين رئيسين : الأول : تضخيم خطر داعش وجعلها تبدو كبعبع كبير ومخيف للأمن الدولي العالمي وللحكومات السنية بخاصة ، وهو ما يفترض الحاجة إلى تحالف دولي كبير للوقوف في وجهه . الثاني ، وله علاقة بالأول : التخلص من المكوِّن السني في العراق والشام تحت غطاء الحرب على داعش ، والذي لن يجد معارضة سنية ذات ثقل في ظل مشاركة الحكومات السنية في التحالف الدولي للحرب على داعش ، والتي – أعني الحكومات السنية - ستضطر في نهاية الأمر بقبول سردية الغرب حول الخطر الداعشي الأثقل وزناً من الخطر الشيعي الإيراني !
وهكذا ظلَّت قوات التحالف تعمل جواً بالتنسيق مع قوى الجيش العراقي الطائفي والميليشيات الشيعية التابعة لإيران في العراق والشام بقيادة قاسم سليماني لتهجير أهل السنَّة في العراق والشام .
لقد تم قتل الآلاف من السنَّة بوحشية شديدة وفق هذا المخطط ، الأمر الذي اضطر الملايين من السنة خشية القتل والاغتصاب إلى الهجرة وترك مناطقها نهباً للميليشيات الشيعية ...
وبدأ الجميع يرى وبوضوح شديد كيف قامت داعش – التي تعتبر أن انتصاراتها المؤقتة هي جزء من الرعاية الربانية – باحتلال بعض المناطق السنية تحديداً ، ثم أتت قوات الشيعة وبدعم جوي أمريكي لتحرير هذه المناطق من قبضة داعش ، ثم تهجير أهلها ومنعهم من العودة إلى بيوتهم واستبدالهم بمجاميع سكنية شيعية .
دون أن يسأل داعشي واحد نفسه ، لماذا لا يحتل تنظيمنا سوى المناطق ذات الأكثرية السنية ، ولماذا ينتهي بنا الحال وقد خرجنا منها تحت ضربات الطيران الأمريكي القائد للتحالف الدولي وتحت زحف قوات قاسم سليماني الشيعية ؟ ولماذا ينتهي الحال بالسنَّة الذين احتللنا أرضهم وقد تم تهجيرهم ومنعهم من العودة إلى بيوتهم ؟
لكن هذه الأسئلة لا تجد أيضاً أجوبة من الحكومات السنية التي تشاهد ما يجري عاجزة عن تغييره ،
فكما ابتلعت داعش الطعم ، فقد أكلت هذه الحكومات الخابور ...
لن أتكلم عن الحلول ، فقد تكلمنا عنها بما فيه الكفاية ، ولم تكن المشكلة مطلقاً في غياب الحلول ، بل في غياب الإرادة والجرأة .