أخبار السياسة

[أخبار السياسة][btop]

أخبار السعودية

[أخبار السعوديه][grids]

أخبار الصحة و الطب

[طب و صحة][btop]

توتر العلاقات المصرية السعودية والسبب «مؤتمر أهل السنة والجماعة»،

عُقد في عاصمة الشيشان «غروزني» مؤتمر بعنوان «مؤتمر أهل السنة والجماعة»، لوضع تعريف من «هم أهل السنة والجماعة» أو لـ«تصويب الانحراف الحاد والخطر» في هذا التعريف، كما قال القائمون على المؤتمر.

حصر المؤتمر أهل السنة والجماعة في «الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً»، ليعني ذلك إخراج كل من خالفهم من دائرة السنة والجماعة، وهو الهدف الذي أقيم من أجله المؤتمر، برعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وروسيا، وإيران، وبحضور مفتي مصر، وسوريا، وثُلة من مشايخ الأزهر.

توتر العلاقات المصرية السعودية

ويبدو ان هذا المؤتمركان بمثابة انتهاء شهور العسل وبدأ التنابزات الإعلامية و"الوقوف على الواحدة" بين مصر والسعودية، في تطور طبيعي لفتور العلاقات بين البلدين منذ نحو عام وأكثر، لتصل حاليا إلى ما يُشبه الحرب الباردة بين رأسي المنطقة العربية.
وآخر أعراض مرض العلاقات بين القاهرة والرياض كان الغضب الذي اجتاح الأوساط الدينينة والصحفية في المملكة على خلفية المؤتمر الأخير الذي عُقد بالشيشان لتحديد "أهل السنة"، وحضره الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أعلى هيئة إسلامية سنية في العالم.

توصيات المؤتمر النهائية:

وانتهى المؤتمر، في توصياته النهائية، إلى أن أهل السنة والجماعة هم "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً" وفقا لبيان أصدره المؤتمر.
واُعتبر المؤتمر "نقطة تحول هامة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطير الذي طال مفهوم أهل السنة والجماعة إثر محاولات اختطاف المتطرفين لهذا اللقب الشريف وقصره على أنفسهم وإخراج أهله منه".
واستثنى المؤتمر "السلفية"، من تعريفات أهل السنة والجماعة، كما لم استبعد مؤسسات الدين في السعودية، الأمر الذي أثار هوجة إعلامية مضادة في المملكة، هاجمت المؤتمر والدكتور الطيب، ووصل الأمر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وكان المؤتمر حدد المؤسسات الدينية السنية العريقة بأنها الأزهر الشريف والقرويين والزيتونة وحضرموت ومراكز العلم والبحث فيما بينها ومع المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية.


رد المملكة العربية السعودية:


وردا على استبعاد المنهج الديني في السعودية من تعريفات المؤتمر، هاجم بيان للأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية توصيات المؤتمر، محذرا من "الدعوات التي تهدف إلى إثارة النعرات وإذكاء العصبية بين الفرق الإسلامية"، ومن "النفخ فيما يشتت الأمة ولا يجمعها".


وقالت الهيئة في بيان لها أمس الخميس: "لا عز لهذه الأمة ولا جامع لكلمتها إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن أمة الإسلام أمة واحدة"، مضيفة: "الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعا من البشر؛ فأنظارهم متفاوتة، والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين، وكل ذلك خلاف سائغ، ووجهات نظر محترمة، فمن أصاب من أهل الاجتهاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر ".وتابع بيان الهيئة السعودية: "ليس من الكياسة ولا من الحكمة والحصافة، توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح"

الغضب السعودي ليس مقتصرا على تجاهل "دين المملكة"، بل سببه أيضا أن المؤتمر الشيشاني يخدم روسيا بحسب الاعتراضات السعودية، والجميع يعرف العداء التاريخي بين الممكلة والدب الروسي بسبب تحالفاته مع إيران وسوريا من ناحية، وبسبب "الشيوعية" التي كان يصدرها الاتحاد السوفييتي للعالم منذ فترة، وأصبحت "لبانة" على اللسان السعودي.

وكانت توصيات المؤتمر دعت إلى إنشاء قناة تلفزيونية على مستوى روسيا "لتوصيل صورة الإسلام الصحيحة."
البيان السعودي جاء بعد بيان أصدره المكتب الإعلامي بمشيخة الأزهر أوضح وأكد فيه على موقف الدكتور أحمد الطيب من قضية المؤتمر.
وقال البيان إن "شيخ الأزهر الشريف، قد نصَّ خلال كلمته للأمة في هذا المؤتمر على أن مفهوم "أهل السُّنة والجماعة" يُطْلَق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث".

وتابع: "وساق فضيلته بين يدي محاضرته نصوصًا تُؤكِّد استقرار "جمهرة الأمة" والسواد الأعظم منها على معنى هذا المفهوم حين نقل عن العلامة السفَّاريني قوله: "وأهل السُّنَّة ثلاث فِرَق: الأثريَّة وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي"، وعن العلَّامة مرتضى الزَّبيدي قوله: "والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربعة: المحدِّثون والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية"، معبرًا بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية".
ولفت البيان إلى أن الطيب "حثَّ في كلمته (أمام المؤتمر) ويحث دائمًا في كل خطبه ومقالاته على ضرورة لم شمل أهل السنة دون إقصاء أو تهميش لأحد، بل دائمًا ما يدعو إلى وحدة المسلمين على اختلاف مذاهبهم".

ولا يمكن قراءة الغضب السعودي والرد الأزهري الثابت بعيدا عن الفتور الذي اعترى العلاقات بين مصر والسعودية تحديدا بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في المملكة، خليفة للملك عبد الله، الذي كان على رأس الداعمين لنظام ما بعد ثورة 30 يونيو والرئيس عبد الفتاح السيسي بعد ذلك.

ومنذ تولى سلمان الحكم بدا أن مياه جديدة ستجري في نهر العلاقات التي تحددها السعودية في عهد سلمان بشكل براجماتي بعيدا عن العواطف فيما يبدو، وعلى إثر ذلك ذكرت تفسيرات أن المعونات الاقتصادية التي أغدقتها السعودية على مصر بعد 30 يونيو ستتقلص بدرجة كبيرة وهو ما حدث بالفعل.
ومن أبرز الأصوات السعودية التي هاجمت المؤتمر وشيخ الأزهر، كان الكاتب محمد آل الشيخ، الذي كتب عبر حسابه بموقع "تويتر": "مشاركة شيخ الازهر بمؤتمر غروزني الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى الخراب".

وفيما يبدو أنه إشارة إلى توظيف ذلك سياسيا، أضاف آل الشيخ: "كنا مع السيسي لأن الإخوان والسلفين المتأخونين أعداء لنا وله، أما وقد ادار لنا ظهر المجن في غروزني وقابلنا بالنكران فليواجه مصيره منفردا."
وتترد منذ أشهر تفسيرات عن تخلي دول الخليج عن دعمها الرئيس السيسي بل وخرج مسؤول إماراتي شبه رسمي ليقول إن الخليج نصح الرئيس المصري ألا يترشح مجددا، فيما اعتبر ضرية قوية للداعم العربي الأكبر للسيسي بعد 30 يونيو، وإن كان كشف أكثر عن تناقض عميق في الرؤوى والتوجهات بين مصر والممكلة لم تخفه البيانات الدبلوماسية الباردة.
وليس من المتوقع عودة العلاقات إلى دفئها مرة أخرى، وسيصبح ذلك مرجحا بقوة بعد أزمة مؤتمر الشيشان، إن أن التفسيرات السياسية تبين أن الأصل في العلاقة بين النظام الملكي في السعودية والجمهوري في مصر هو الخلاف، انطلاقا من الاختلاف الديني "الأزهري" في مصر "والسفلي" في السعودية، وأيضا على اعتبار أن الصراع قائم بين القاهرة والرياض على الزعامة السياسية والروحية للعالم العربي.