من الذي لقب بصقر قريش

الرجل الذي لقب بصقر قريش اعترافا بقوته وحنكته وموهبته :




بعد سقوط الخلافة الأموية على يد العباسيين عام 132 هـ وكان بعض الأمويين الذين فروا خوفا من بطش العباسيين بهم، خاصة أن العباسيين قد أعملوا السيف في خصومهم من بني أمية، ومن بين الأمويين الذين فروا عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان والذي كان يعرف بعبدالرحمن الداخل .

الرحيل إلى الأندلس:

راسل عبدالرحمن الداخل كل من تبقى من البيت الأموي والموالين المخلصين لهم مشيرا عليهم بالرحيل إلى الأندلس لبعد الأندلس عن مركز قوة العباسيين ، وكانت الرحلة طويلة جدا حتى أنها استمرت ست سنوات كاملة للوصول للأندلس.

بزوغ نجم عبدالرحمن الداخل :


كانت الأندلس في ذلك الوقت في خضم نزاعات وحروب بين أمرائها وطوائفها وتمرد على ولاتها من قبل دار الخلافة ، وبقدوم عبدالرحمن الداخل إليها استطاع أن يخمد هذه النزاعات ويجمع الناس إلى كلمة واحدة حتى خضعت له الأندلس تماما ، ولكن هذا لا يعني أن حركات التمرد قد انتهت تماما إذ قامت ضده بعض حركات العصيان والتمرد مثل ثورة القاسم بن يوسف الفهري عام 143هـ والتي تمكن من إخمادها كما أخمد غيرها ، كما أن العباسيين لم يتركوا له الأمر بسهولة إذ أرسل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور جيشا بقيادة العلاء بن مغيث الحضرمي إلا أن عبد الرحمن تمكن من إلحاق الهزيمة به وبهذا استتب له الأمر تماما في الأندلس .

تسميته صقرقريش :

كان أبو جعفر المنصور هو ألد أعداء عبدالرحمن الداخل ، ولم يكن أبو جعفر من الخلفاء الضعفاء على الإطلاق ، إذ أنه يعتبر المؤسس الحقيقي للدولة العباسية ، وكان يقدر الأمور حق قدرها ، وقد حاول كما ذكرنا أن يسترد الأندلس إلا أن عبد الرحمن تمكن من الانتصار على جيش العباسيين ، وأشاد أبو جعفر برجل لقبه بصقر قريش ، ولم يكن رجاله يعرفون رجلا بهذا اللقب ، ولكنهم عرفوا أنه من بني أمية ، فذكروا له كبار رجالات بني أمية واحدا واحدا ، وفي كل مرة يذكر أبو جعفر شيئا اعان هذا الرجل أو ذاك على أن يكون عظيما، إما بالمال أو الرجال ، حتى أخبرهم أنه عبدالرحمن الداخل إذ أنه رحل إلى الأندلس ولم يكن من رجال الحكم في الخلافة الأموية رغم انتمائه للبيت الأموي ، وتمكن من حل النزاعات بين المتحاربين في الأندلس وبنى دولة بفضل مهاراته وحنكته رغم قلة الرجال والمال ، وقد ظل هذا الاسم خالدا يحمل اعترافا بمهارة عبدالرحمن الداخل حتى الآن .

أعماله في الأندلس :

حكم عبدالرحمن الأندلس 34 سنة تقريبا ، واهتم فيها بالعلم والعلماء ، وأسس المسجد الجامع في قرطبة ، وبلغ عدد مساجد قرطبة في عهده 490 مسجدا ، وجعل الأندلس عصية وأبية على أعدائها حتى استمرت دولته 300 سنة من بعده .

حنينه إلى الشام :


لم يكن عبدالرحمن قائدا محنكا فحسب ، بل كان شاعرا أيضا، وقد أنشد أشعارا في حنينه إلى الشام حيث عاش سنواته الأولى وتربى وظل على حنينه للشام حتى توفاه الله في قرطبة عام 172هــ ومن شعره :
أيها الركـب الميــمم أرضي أقر من بعضي السلام لبعضي
إن جسمـي كما علمت بأرض وفــؤادي ومـالـكيــه بأرض
قـدّر البيـــن بيننـا فافترقنا وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بالفراق علينا فعسى باجتمـاعنا سوف يقضي

 
Disqus Comments
© copyright 2017 المحمول جميع حقوق الطبع والتعديل محفوظة ل: موقع المحمول المحمول