ادخل إيميلك ليصلك جديدنا

كتف بن زايد: القصة الكاملة لإنقلاب السعودية والإمارات على قطر

رغم أن فكرة الإنقلاب الخليجي والهجوم على قطر فكرة قديمة بدأت مع حلول ثورات الربيع العربي, بل إنها أقدم حتى من الربيع العربي, لكنّها ظهرت للعلن مؤخراً وبات الهجوم صريحاً وبدا أن هناك ترتيبات تُعد لتحرّك كبير من دول الخليج وبالأخص السعودية والإمارات ضد قطر, كل ذلك ظهر واضحاً في الأيام الأخيرة,وهو الجزء الذي نركّز عليه في مقالنا هذا.

نشر موقع وكالة الأنباء القطرية يوم الأربعاء الماضي (24 مايو 2017) تصريحاً منسوباً ل "تميم بن حمد آل ثاني" أمير قطر, خلال حفل تخريج الدفعة 8 من مجندي الخدمة الوطنية أثنى فيها على حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين, وانتقد اتهام بلاده بدعم الإرهاب, لكن سرعان ما اختفى الخبر من الموقع, بل إن الموقع نفسه توقّف عن العمل بعد دقائق, وهنا بدأت القصة.

بداية الهجوم عبر كل الوسائل

سريعاً بدأت شخصيات وكيانات إماراتية وسعودية الهجوم على أمير قطر وانتقاد تصريحاته, بل وتم تداوُل خبر مفاده أن الإمارات قامت بحجب قناة الجزيرة القطرية وموقعها الإلكتروني, وقد بدأ الهجوم عبر الحسابات الرسمية لشخصيات إماراتية وسعودية على مواقع التواصل الاجتماعي, بالإضافة إلى حسابي قناتي العربية وسكاي نيوز, ثم انتقلت الحملة إلى الفضائيات في وجود ضيوف من السياسيين لتفنيد التصريحات.

قطر تنفي جملةً وتفصيلاً وتُوضّح ما حدث

من جانبها قامت "قطر" بنفي صحة التصريحات عبر كل وسائلها الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة, وعلّلت ما حدث بتعرُّض موقعها الإلكتروني للإختراق, لكنّ حملة الهجوم السعودي-الإماراتي لم تتوقف, وحتى لم تذكُر خبر نفي قطر ولم تشر إليه بأي حال.

من كان على حقّ, قطر أم الإمارات والسعودية؟

ثمة أحداث مريبة وقعت في تلك القصّة تُشير إلى أن الموضوع مُفبرك فعلاً وأنه تم الإعداد لحملة الهجوم مسبقاً, من بين تلك الأحداث والأدلّة:
1- الخبر تم نشره في تمام الساعة 12.15 صباحاً بتوقيت قطر, وتم نشر أول تغريدة في حملة الهجوم السعودي بعدها بدقيقتين فقط.
2- أصحاب الحملة قاموا بفبركة فيديو لشريط أخبار التلفزيون القطري, وكتبت فيه التصريح وهو ما تم كشفه بسبب اختلاف خط الكتابة في الفيديو المفبرك عن الخط المعتمد في تلفزيون قطر, وهذا الفيديو القصير يشرح الفرق:

3. قناة سكاي نيوز عربية كانت قد أعلنت قبل يوم من واقعة نشر الخبر أنها ستبث فيلماً وثائقياً بعنوان "الذئاب المنفردة" , وهو أيضاً فيلم موجّه ضد قطر وسياستها,وهو ما يؤكد احتمالية الترتيب للهجوم قبل الخبر بكثير.

4. بتتبُّع تواريخ التغريدات والتصريحات يتّضح أن أول تغريدة عن خبر حجب قناة الجزيرة في الإمارات تم نشره قبل نشر الخبر المذكور (التصريحات)  بساعة كاملة .

بن زايد ينتهز وصول ترامب للسلطة ليُحقق أهدافه في المنطقة

بينما سياسة السعودية الخارجية تشهد تقلُّبات في تعاملها مع قطر, والعلاقات بينهما تشهد تغييرات بيتغيُّر رأس السلطة في المملكة, فإن سياسة الإمارات كانت ولا تزال مضادة لسياسة قطر على طول الخط.

قطر استطاعت كسب بعض الودّ من السعودية بعد تقديمها لبعض التنازلات, وهو التفاهم الذي لم يُعجب محمد بن زايد, الرجل الأقوى في الإمارات, ولي عهد أبوظبي, بل إن علاقته مع المملكة شهدت توتّرات بقدوم الملك سلمان للسُلطة , وبات بن زايد في موقف صعب.

لكن نقطة التحوّل الأبرز والتي التقطها بن زايد كانت هي فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة, حيث استغل وليّ عهد أبو ظبي تلك الفرصة لتحقيق أكبر تحول تاريخي في موازين القوى في الشرق الأوسط, فلعب على وترين أولهما عن طريق تقديم خدمات لترامب ليُقنعه أنه الأجدر بأن يكون "رجله" في الشرق الأوسط, وثانيهما استخدامه لمحمد بن سلمان, حيث أقنعه بأنه يستطيع دعمه لدى الولايات المتحدة ليُصبح الرجل الأول في المملكة, وهو السيناريو الذي بدأ تنفيذه بالفعل وحقّق نجاحات بزيارة ترامب الأخيرة للمملكة.


حان وقت الإنتقام من قطر - كتف بن زايد لإزاحة تميم

بعد أن نجح بن زايد في كسب ثقة ترامب و مساعدته لمحمد بن سلمان ليصبح الرجل الأقوى في المملكة, وهو ما يُعدّ مسألة وقت فقط, استعاد بن زايد نفوذه وقوّته وقرّر أنه قد حان الوقت لتقليم أظافر قطر, وبدأت منذ مطلع شهر مايو الحالي أكبر حملة ممنهجة ضد قطر تستهدف إلصاق تُهمة الإرهاب بها تمهيداً لما هو أكبر من ذلك في الأيام القادمة.

اتفقت السعودية والإمارات إذن على تقليم أظافر قطر, بل وإخراجها من معادلة الشرق الأوسط, وسيستخدمان ملف قاعدة "العديد" والاتهامات بدعم الإرهاب للضغط على قطر لتغيير مواقفها تجاه اليمن وليبيا ومصر, فهل سينجحان؟! هذا ما ستبينه الأيام, وللحديث بقيّة وللمقال تكملة.

في مقطع الفيديو التالي قبل مغادرة دونالد ترامب للمملكة، وعند الوقوف لالتقاط صورة جماعية مع الرؤساء الحاضرين، وبينما كان تميم يقف جواره، خالف ابن زايد البروتوكول وتدخل وأزاح تميم بكتفه للخلف ووقف بجانب ترمب.

نقل القاعدة العسكرية الأمريكية من قطر إلى الإمارات

نجحت التحركات الإماراتية والدعم الذي قدّمته لسياسيين أمريكيين بارزين مثل «دينيس روس» سفير الولايات المتحدة الأسبق للشرق الأوسط، و «روبرت غايتس» سفير الولايات المتحدة الأسبق وغيرهم في إيصال رسالتها, وبدأت الأصوات تتعالى داخل الولايات المتحدة  بضرورة نقل قاعدة العديد الأمريكية من قطر إلى الإمارات.

Disqus Comments
© copyright 2017 المحمول - All rights Reserved - Created By Med2Date د.تامر شعبان -Blogger